عباس حسن

241

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

6 - ويمنع الاسم من الصرف للعلمية مع ألف الإلحاق المقصورة . بيان هذا أن العرب كانوا يلحقون بآخر بعض الأسماء ألفا زائدة ، لازمة ، مقصورة أو ممدودة ، ليصير الاسم على وزن اسم آخر « 1 » ، ويخضع لبعض الأحكام اللغوية التي يخضع لها ذلك الاسم الآخر - ومنها : الصرف ، وعدمه - وتسمى هذه الألف : « ألف الإلحاق » ومن أمثلتها : « علقى » ، علم لنبت ، و « أرطى » « 2 » ، علم لشجر ، وهما ملحقان بجعفر . وصحّ منعهما « 2 » من الصرف للعلمية وألف الإلحاق المقصورة ؛ لأن ألف الإلحاق المقصورة في الكلمتين زائدة لازمة ، وزيادتها اللازمة في آخرهما جعلتهما على وزن « فعلى » المختومة بألف التأنيث المقصورة اللازمة التي يمتنع صرف الاسم بسبب وجودها - فلما أشبهت ألف الإلحاق في زيادتها ولزومها ألف التأنيث ، وجعلت وزن الاسم جاريا على الوزن الخاص بهذه - امتنع صرفه معها كما يمتنع مع ألف التأنيث « 3 » ؛ إلا أن ألف التأنيث أصيلة في المنع ؛ فيكفي وجودها وحدها للمنع ، دون أن ينضم إليها سبب آخر . أما ألف الإلحاق فلا بد أن أن ينضم لها العلمية . . . تقول : هذا علقى يتكلم - عرفت

--> ( 1 ) قال السيوطي ( في همع الهوامع ج 1 ص 32 ) ما نصه : « الإلحاق أن تبنى - مثلا - من ذوات الثلاثة كلمة على بناء يكون رباعي الأصول ؛ فتجعل كل حرف مقابل حرف . فتفنى ( أي : تنتهى ) أصول الثلاثي ؛ فتأتي بحرف زائد مقابل للحرف الرابع من الرباعي الأصول ، فيسمى ذلك الحرف - الذي زاد - حرف الإلحاق » ا ه . وعلى هذا الكلام مآخذ متعددة . يغنينا عن عرضها وتأييدها أن ألف الإلحاق تكاد تنحصر في كلمات مسموعة قليلة معدودة ، وليس لها أحكام هامة ، وأن الإلحاق ( في الرأي الأصح ، طبقا للتفصيل الشامل الذي جاء في الهمع ، ج 2 ص 217 - باب التصريف - ) خاص بالعرب أنفسهم ، وقد انتهى بانتهاء عصور الاحتجاج بكلامهم ، وقد حددها المجمع اللغوي القاهري بآخر القرن الثاني الهجري في المدن ، وآخر الرابع في البوادي . ( 2 ، 2 ) في الرأي الشائع . وقيل إن ألف « أرطى » أصلية ؛ فالكلمة منونة دائما . ( 3 ) هذا تعليل كثير من النحاة ، وهو تعليل مرفوض ؛ لأن العلة الحقيقية هي استعمال العرب ليس غير . وبمثل هذا يحكم على ما يقولونه في تعليل صرف الاسم المختوم بألف الإلحاق الممدودة ، وأنها لا تشبه ألف التأنيث الممدودة في منع الصرف . والعلة - عندهم - أن همزة ألف التأنيث الممدودة ، كانت ألفا في الأصل ، ثم انقلبت همزة حين وقعت بعد ألف زائدة للمد - كما سبق عند الكلام عليها في ص 195 و 197 - أما ألف الإلحاق الممدوة ، كعلباء ، ( اسم لقصبة العنق ) - وهي مزيدة للالحاق بكلمة : « قرطاس » ، وليست على أوزان الممدودة - فمنقلبة عن « ياء ؛ فليس بين الهمزتين تشابه في أصلهما . . هكذا يعللون . والصواب ما عرضناه . وفي منع الصرف للعلمية وألف الإلحاق يقول ابن مالك : وما يصير علما من ذي ألف * زيدت لإلحاق فليس ينصرف .